ـ
التسويق الحديث قائماً على مبدأ أن لكل طلب عرض وليس لكل عرض طلب، أي انه يتم
معرفة رغبات المستهلكين وعلى ضوئها يتم إيجاد المنتجات، على عكس ما كان عليه
سابقاً.. فلقد تعددت أساليب التسويق الحديث، خصوصاً في أمريكا وأوروبا، وكثيراً من
تلك الأساليب والأفكار التسويقية لم تصل إلى العالم الثالث، وان وصل بعضها فإنها
تظل مجرد حبر على ورق من النادر جداً أن تقوم قلة من منشئات الأعمال بمحاولة تطبيق
احد تلك الأفكار.
ـ
فمن احدث أساليب التسويق، مايسمى بـ (التسويق العصبي Neuro Marketing)
وهو نوع من أنواع التسويق غرضه السيطرة على دماغ المستهلك والتعرف ليس فقط عن ماذا
يفكر المشترى أو يشعر به، بل التوصل أيضاً إلى معرفة
ماذا ينوى أن يفعل!!.. فالأبحاث المهتمة بدراسة أسرار الدماغ البشرى والتي
تتم في الفترة الراهنة في كثير من مراكز الأبحاث الأمريكية والبريطانية.. تقوم تلك
الأبحاث بعرض بعض الصور والأفلام أمام شخص ما وبنفس
الوقت يتم مراقبته وتصوير ردود أفعال مخه (دماغه) تجاه تلك الصور والأفلام
المعروضة، باستخدام أجهزة طبية كجهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي ليتم من خلاله
تحليل ردود
الأفعال ومن ثم يبنى عليها تحليل مفصل للشخصية.
ومن
هنا ظهر مايسمى بالتسويق العصبي، ليعد
بمثابة الناتج التجاري لفرع البحث الطبي الجديد المزدهر والمعروف باسم
(علم الأعصابCognitine roscience )
والذي ظهر في أواخر التسعينات، فقد ولد هذا العلم بجامعة (هارفارد) الأمريكية،
حيث كان – آنذاك - البروفيسور (جرى زالتمان) ومساعديه يقومون بإجراء
بعض الأبحاث من خلال مسح وتصوير عقول بعض الأشخاص من اجل الشركات الكبرى.
أما في الوقت الحالي فان قائد هذه الأبحاث هو (ايمورى) في الولايات المتحدة بالتعاون
مع شركة (برايت هاوس) حيث يقوم بعملية تحليل الشخصيات باستخدام حقول مغناطيسية شديدة
القوة تقوم عبرها أجهزة الرنين المغناطيسي بتتبع الهيموجلوبين الغنى بالأكسجين
والهيموجلوبين الخالي من الأكسجين في المخ مما يعطى الباحثين صورة تفصيلية
لحظية عن اتجاه وأماكن سريان الدم وأماكن الخلايا العصبية التي تنشط خلال تلك
العملية.
ـ
لقد أُجريت دراسة على 67شخصا ونشرت نتائجها في 14أكتوبر 2004م بجريدة (جورنال نيرون) توضح
نشاط زائد في القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهة للمخ عند رؤية الصور التي أعجبتهم
وهذه هي المنطقة المرتبطة بما يفضله الإنسان بل وإحساسه بنفسه، مما يدل على انه ربما
يكون ولائه للسلع بسبب ذوق السلعة أو شكلها حيث تم خلال التجربة تطبيق تكنولوجيا
الرنين المغناطيسي على منتجَي (البيبسي والكوكاكولا) ومن
خلال مراقبة نشاط المخ في الجزء الذي يقوم بعمليات الإحساس بالطعم
في حالة رؤية البيبسي ولكنه مع منتج الكوكاكولا ازداد تشاط المخ في مستوى
القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهى وتعليقا على ذلك يقول (مونتاجيو) انه غالبا ما
تفوز بيبسي في اختبارات الطعم ولكن كوكاكولا تحقق مبيعات أكثر لان العقل الباطن
للمستهلك يكون متأثراً بصورة كوكاكولا المليئة بالحياة إلا انه لم يهتم احد بقياس تلك
العلاقة العصبية إلا مؤخراً، حيث يلاحظ في الفترة الأخيرة تركيز إعلانات الكوكاكولا على
عبارة مليئة بالحياة أو طعم الحياة أو متعة الحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق