1- مفهوم التسعير
Pricing Conception
ـالتسعير هو القيمة
النقدية المطلوب دفعها مقابل الحصول على المنتج، ليس لكونه مجرد سلعة أو خدمة فحسب،
بل أيضاً مقابل المنفعة المعنوية التي يحصل عليها المشتري، وأثناء عملية التسعير
تؤخذ اعتبارات مثل: تكاليف المواد الأولية المكونة للمنتج ونصيب المنتج من إهلاك
الألآت المستخدمة في إخراحه وتكلفة الاستيراد أو التصدير ونصيبه من الرسوم
الضريبية أو الجمركية وغيرها من التكاليف) ليتم إضافة مبلغ معيَّن يمثِّل هامش
الربح التي تستحقه المنشأة مقابل تقديمها لمنتجها، بحيث تعمل أسعارها على تحقيق
مبيعات تساعد علي تحقيق أهداف المنشأة واستمراريتها في السوق، وباختصار فان عملية
التسعير تتلخص في المعادلة التالية: التكلفة + الربح = السعر.
ـوعند دراسة جدوى
الأسعار لابد من التدرج المعقول في التسعير، فحتى يتم الدخول إلى سوق معينة فلابد
للمنشأة أن تنتج منتجات ذات جودة منخفضة ليكون السعر منخفض ليتم اختبار قابلية
الشرائح المستهدفة، فمثلاُ: شركة (هونداي) الكورية، بدأت في الثمانينات
بأسعار منخفضة جداً لسياراتها مقارنة بالمنافسين، وبعد أن ضمنت المعرفة التامة
لسياراتها لدى المستهدفين، بدأت تدريجياً بتطوير ورفع جودة سياراتها يقابله إرتفاع
تدريجي لأسعارها، حتى وصلت إلى ماوصلت إليه.
ـوعند وضع مخطط
التسعير لابد أن يوضع في الحسبان طبيعة السوق ومرونة الطلب ومستويات الدخول وعناصر
التكلفة وعائد الاستثمار وطبيعة المنافسة السعرية.
ـوللتسعير
استراتيجتان رئيسيتان هما: التسعير بناءاً على التكلفة والتسعير بناءاً على القيمة
ـ هذا ماكتبه المنظِّر العملاق لعلم التسويق البروفيسور (فيليب كوتلر) في مقالة له
نشرها بمجلة خلاصات.
وعن تلك
الاستراتيجيات تفرعت عدة طرق للتسعير، وهي ماسنستعرضها عبر المواضيع القادمة لهذه
السلسلة بعون الله.
--------------------------------------------
2- التسعير
العالي
High Price
ـ إن طريقة التسعير
العالي تعتمد على إستراتيجية التسعير بناءاً على القيمة، فعندما يكون المنتج يتمتع
بخصائص معينة مثل: الجودة العالية، والندرة، ويضيف قيمة عالية ومهمة للزبون.. فالتسعير
العالي هو الأنسب له، وهنا لاتؤخذ في الاعتبار أسعار المنافسين نظراً لإنفراد
المنتج بالمواصفات الآنفة الذكر دون غيره من البدائل..
ـ فمثلاً حفارات
(كاتربيلار) أغلى ثمناً من منافستها حفارات (كوماتسو)، فبرغم تشابهما في الوظيفة
العملية، إلا أنه وبعد قيام إدارة (كوماتسو) بعمل أبحاث تسويقية عن سر تفضيل
الزبائن لمنافستها (كاتربيلار) برغم ارتفاع سعرها، فقد وجدت أن السبب هو طول عمرها
الافتراضي نظراً لجودتها العالية إتباعاً للقاعدة
(جودة أعلى.. سعر أعلى – High Quality.. High Price)
وبالتالي سيفضِّلها
الزبائن كونها أوفر تكلفة على المدى البعيد رغم غلاء سعرها عند الشراء!.
ـ وفي المسرح تختلف
سعر التذكرة بحسب موقع المقعد فالمقاعد الأمامية تذاكرها أعلى سعراً من تذاكر
المقاعد الوسطية والخلفية، على اعتبار أن من سيجلس في الأمام سيستفيد من الفعالية
المقامة في المسرح أكثر من الذي خلفه! لقربه من خشبة المسرح، أي أنه حصل على قيمة
مضافة أكبر فيكون بهذه النتيجة فارق السعر العالي دفعه الزبون مقابل القيمة
المضافة.
ـ أيضاً هناك ماركة
الطابعات (هيوليت باكارد) تبدأ بأسعار بسيطة ثم تتدرج إلى الطابعات الملونة
العملاقة الباهضة الثمن.. وذلك بناءاً على القيمة التي تضيفها تلك الخطوط.
-------------------------------------------------
3- التسعير المنخفض
Less Price
ـ يهدف هذا النوع من
التسعير إلى أخذ اكبر نسبة من السوق، اى بمعنى استقطاب اكبر عدد من المستهلكين
والزبائن، وهذه الطريقة مفيدة لبناء معرفة عن المنتج أو بناء صورة عن المنتج بأنه ذو سعر
منخفض ويتناسب مع ذوي الدخل المنخفض!..
ـ إن السعر المنخفض
غالباً تقدمه الشركات المنتجة للمنتجات ذات الفائدة الأقل إتباعاً للقاعدة:
(جودة أقل.. سعر أقل – Less Quality.. Less Price)
وهذه الموازنة تستفيد
منها معظم البضائع الصينية في حربها ضد البضائع الأمريكية واليابانية، ليس عجزاً
من الصين على إنتاج جودة عالية، وإنما رغبة منها على استحواذ اكبر قدر من الحصة
السوقية.
ـ فمثلاً ساعات
(أساهي) الصينية أقل متانة ودقة وأسرع عطباً من ساعات (كاسيو) اليابانية.. ورغم
ذلك فهي ناجحة لأن سعرها أقل بشكل ملحوظ، بينما تقدم نفس الفائدة تقريباً!.
ـ كذلك صحيفة الـ (ميترو Metro) البريطانية أتخذت أسلوب السعر المنخفض لتبقى في متناول جميع
الزبائن وبمختلف شرائحهم، حيث أن سعرها أدنى من منافستها صحيفة الـ (جارديان Guardian) بحوالي عشرة
أضعاف!!.. حيث أن صحيفة الـ (جارديان Guardian) الأعلى سعراً لديها مواد صحفية أوسع
(أخبار خارجية مثلاُ!) وكذلك نوعية طباعتها الفاخرة وإخراجها المميز، بينما صحيفة
الـ (ميترو Metro) الأقل سعراً نوعية طباعتها منتخفضة الجودة وإخراجها غير دقيق
وتنحصر موادها الصحفية على الشأن المحلي.. برغم أن الأخبار والمواد الصحفية
(المحلية!) المنشورة في كلا الصحيفتين هي نفسها.. بسبب أن الشأن المحلي هو الأكثر
إهتماماً لدى الشعوب.
-------------------------------------------------
التسعير المماثل للمنافس
Similar of competitor Pricing
ـ التسعير المماثل للمنافس هو أن تتخذ إدارة المنشأة
سياسة التسعير على أساس مواكبة المنافسين، وتستخدم هذه الطريقة التسعيرية غالباً
في المنتجات الضرورية والسريعة الاستهلاك مثل المواد الغذائية الأساسية التي تكون
في متناول المواطن (أو هكذا يفترض!) مثل القمح والذرة والأرز والسمن وزيت الطبخ،
وغيرها من الأساسيات.. حيث نلاحظ أن أسعارها متساوية إلى حد كبير ولاتوجد فروقات إلا
فيما ندر ووفقاً لزيادة بعض المواد التحسينية لتلك السلع مثل إضافة مواد حافظة للمستورد
منها لتعمل تلك المواد على إطالة عمر السلعة الأساسية والحفاظ عليها من تأثيرات
البيئة الخارجية عند شحنها ونقلها وتوزيعها عبر الحدود.. فهذه العوامل تؤخذ في
الحسبان عند التسعير نظراً لوجود قيمة نقدية مقابل خدمات مابعد التصنيع.. أي أن
المادة الأساسية بحد ذاتها لاتختلف بأسعارها مهما اختلفت ماركاتها ووكالاتها
ومصادرها فالاختلاف لايكون إلا في إضافات مابعد التصنيع، وبرغم ذلك فإن تلك
الاختلافات تظل ضئيلة.
فنجد الفارق السعري بين كيس
القمح من ماركة (س) وكيس القمح من ماركة (ص) لايتعدى الـ 300 ريال وهذا لايعد مبلغاً
كبيراً قياساً للقوة الشرائية لعملتنا الوطنية!.
ـ وكمثال آخر وبصورة أوضح فإننا
نلاحظ تساوي أسعار ماركات المياه المعدنية المحلية في السوق اليمنية وإن وُجدَت
فروقات فهي لاتتعدى الـ 10 ريالات فقط برغم ان النقص في سعر إحداها لايكون قرار إنتاجي
من المصنِّع وإنما قرار تسويقي بحت يتخذه تاجر التجزئة نظراً لحصوله على خصم كميات
من المصنَّع.
ـ وعليه فإن أي منشأة تجارية أو
صناعية، وعند طرحها لمنتج جديد من نوع أساسي وسريع الاستهلاك وحركة دورانه في
السوق الشرائية سريعة فلابد أن تدرس أسعار المنتجات المماثلة لدى منافسيها فتضع
السعر الملائم والمتماشي مع أسعار المنافسين.
----------------------------------------------------
التسعير بالخصومات
Pricing By Discount
ـ التسعير بالخصومات
بحد ذاته هو بيع المنتج بأقل من السعر المعتاد، الا ان ذلك لايعني ان التاجر سيخسر
بهذه الطريقة، وانما سيربح من اتجاه آخر من خلال اغراء الزبون ليدفعه للشراء منه.
ـ وللخصومات ثلاثة
أنواع هي:-
1- خصم الكمية Discount Quantity.. وهو الخصم من السعر
المعتاد مقابل شراء الزبون لكميات كبيرة من المنتج، فمثلاُ سعر المستهلك النهائي
قارورة المياه المعدنية هو 50 ريالاً بينما سعر الكرتون من المياه نفسها والمحتوي
على 24 قارورة هو 960 ريالاً أي بخصم 10 ريالات من كل قارورة.
2- خصم النقد Monetary Discount.. وهو الخصم من السعر
المعتاد عند الدفع نقداً وذلك للتقليل من مشكلة الأقساط وصعوبة تجميعها، بينما عند
التقسيط يكون السعر أغلى بكثير بسبب وجود تكاليف التحصيل والمتابعة لدى التاجر
وكذلك عمولة البنك (إن وُجٍد!)، فعند شراء سيارة بالتقسيط بواسطة أحد البنوك ولو
تم جمع الاقساط الشهرية نفترض ان المجموع هو مليوني ريال، بينما عند شرائها نقداً
لن يتعدَّ السعر 75% من قيمة السيارة في حالة التقسيط.
الخصومات الموسمية Seasonal
Discounts.. وهذه الخصومات يتبعها التاجر
لتصريف بضاعته المنتهي مواسمها، فعند انتهاء فصل الشتاء ومع دخول فصل الصيف يقوم
تاجر الملابس الجاهزة بتخفيض الاسعار على الملابس الشتوية لتصريفها حتى ولو اضطر
لبيعها بسعر التكلفة، اهتماماً منه افراغ متجره لتشكيلة الملابس الصيفية وغالباً مايعوض
مافاته من ربح بتصفيته من ارباح الموسم الجاري.
-------------------------------------------
التسعير المتعدد
Multi Pricing
ـ عندما
يكون المنتج يستهدف عدة أسواق فإنه لابد أن يكون لديه أكثر من سعر.. أي عدة أسعار
لنفس المنتج!.
يعود
سبب تعدد التسعيرة للمنتج ذاته إلى اختلاف عوامل الأسواق التي يستهدفها المنتج،
ومن جوانب عديدة أبرزها مستوى الدخل الفردي للمستهلك النهائي، إضافة إلى تكاليف التصدير
والنقل والضرائب والجمارك و...و... الخ.
ـ
على سبيل المثال.. بسكويت أبوولد المصنَّع محلياً في اليمن، سعر الباكت من هذه
المنتج في السوق المحلية 40 ريال يمني، بينما الكميات المصدَّرة منه إلى السوق
السعودية سعر الباكت منها (1) ريال سعودي أي مايعادل (56) ريال يمني.. وسبب ذلك
الفارق هو التباين بين مستوى الدخل الفردي بين المستهلك في السوق اليمنية والسوق
السعودية، حيث تتم زيادة التركيز في المكونات والمواصفات في كميات البسكويت
المخصصة للتصدير إلى الخارج، إضافة إلى احتساب تكاليف النقل والتصدير و...و...
الخ.
ـ كذلك
منتج مشروب البيبسي المصنَّع في السعودية، فان يعر العلبة منه في السوق السعودية
(1) ريال سعودي أي مايعادل (56) ريال يمني.. بينما سعر العلبة منه في السوق
اليمنية (50) ريال يمني، أي أقل منها في السعودية نفسها!، ذلك مع احتساب تكلفة
التصدير والنقل والضرائب والجمارك و..و.. الخ، وما ذلك التسعير المنخفض للكميات
المصدَّرة إلى السوق اليمنية إلا بناءاً على دراسة السوق التي أوضحت انخفاض الدخل
الفردي للمستهلك في السوق المستهدفة فيتم على ضوئها تصنيع كميات ذات مواصفات
ومكونات تتناسب مع تلك الظروف السوقية.
ويُلاحظ
الفارق من خلال اختلاف الطعم لنفس المنتج من سوق إلى آخر!.
وعليه:
فإن التسعير المتعدد هو اعتماد أكثر من سعر لنفس المنتج وفقا لاختلاف عوامل كل سوق
من الأسواق المستهدفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق