الأحد، 11 مارس 2012

هشاشة التسويق في الاقتصاد اليمني!!.


ـ علم التسويق من العلوم الحديثة المنبثقة من روح علم الإدارة، فرغم حداثة التسويق – كعلم – إلا انه سرعان ما سيطر على مجريات مختلف المجالات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية و..و..الخ..

ـ ففي الاقتصاد.. التسويق هو المسيِّر لحركة السلع والخدمات، وفي السياسة هو السراج المنير لتمرير الأفكار السياسية والمروِّج لمختلف القناعات والتوجهات الفكرية، وفي الاجتماع هو الضوء الوهَّاج الذي يزيِّن الأفكار الاجتماعية التنموية والتوعوية بشتى أمور الحياة الإنسانية.
ـ أما من الناحية الأكاديمية – وكما هو معروف – فإن التسويق (هو نشاط اقتصادي يختص بكل ماله علاقة بالمنتجات إبتداءاً بتسعيرها ومروراً بتواجدها وانتهاءاً بالترويج لها)، وهو مايُعرف في علم الإدارة بالمزيج التسويقي (Mix Marketing) أو ما يسمى بـ 4Ps .. ووفقاً لتعريف رائد مدرسة التسويق الحديثة (فيلب كوتلر) فان التسويق (هو حصيلة لجهود يبذلها الأفراد والجماعات في إطار إداري واجتماعي للحصول على حاجاتهم من خلال إيجاد المنتجات والقيم مع الآخرين).
ـ وليكون التسويق ناجحاً لابد من استناده إلى سبعة أركان وهي (الفحص Exam – التشخيص Diagnosis – الأهداف Goals – الاستراتيجية Strategy – التخطيط Planning – التكتيك Tactic – الرقابة Control).. ففي بلادنا قليلاً ما توجد منشئات صناعية أو تجارية تحرص على انتهاج سياسات تسويقية سليمة.
ـ ومن خلال مجلة نجاح الرائعة نستعرض – وباختصار شديد – مدى القصور لدى منشئات الأعمال اليمنية وفي كل الأسس التسويقية السبع.
أولاً: الفحص Exam:- ويعني تقييم وضع المنشأة وتفاعلها مع بيئتيها الداخلية والخارجية المحيطة بها.. والملحوظ انه قليلٌ جداً إتباعها في بلادنا.. فغالباً يتم إنشاء شركة ما بشكل عشوائي مما يعجِّل بوصول دورة حياة المنشأة إلى مرحلة التدهور.
ثانياً: التشخيص  Diagnosis:- وهو معرفة المنشأة أثناء ممارستها لنشاطها لأية أزمات قد تعترضها عندئذٍ لابد أن يكون التشخيص سليماً من خلال إيجاد ومعرفة العلاج المناسب الذي سيخرج المنشأة من مشاكلها.. وهنا نلاحظ أن معظم منشئات الأعمال في بلادنا تقف عاجزة أمام أية أزمة تعترضها وأعتقد أن 99% منها لا توجد بها إدارة مختصة بهذا الشأن والتي تعرف بـ (إدارة المخاطر).
ثالثاً: الأهداف Goals:- ويتمثَّل بضرورة رسم المنشأة لأهدافها التي تطمح لتحقيقها، وهذه الخطوة قد توجد نوعاً ما في الوسط التجاري اليمني، إلا أن معظمها لا يتعدى عن كونه مجرد حبر على ورق، حيث يلاحظ أن المنشأة تسير في طريق مختلف عن أهدافها.
رابعاً: الاستراتيجية Strategy:- وهي الخطة التي ترسمها المنشأة وتعتمدها لفهم ومواجهة منافسيها ولضمان الظفر بموقع تنافسي ممتاز وبحصة سوقية مناسبة.. وهذا الجانب من النادر وجوده لدى كثير من منشئات الأعمال اليمنية، فتتغلَّب على أعمالها العشوائية والركون في تسيير أعمالها إلى الواسطات والتواصلات مع الجهات ذات العلاقة، دون الالتزام بأية معايير رقابية أو قانونية.
خامساً: التخطيط Planning:- ويعني تحليل وضع المنشأة من حيث أين هي الآن؟ وأين تريد أن تكون بعد فترة معيَّنة؟!.. وهذه الخطوة تكاد تنعدم عند معظم منشئات الأعمال في اليمن، ليلاحظ أن المنشأة تُدار وفقاً للاتكالية وللفهم الخاطي لمبدأ (المكتوب لا بدَّ منه!!).
سادساً: التكتيك Tactic:- ويتلخص بالأسلوب المستخدم للوصول إلى ما تريده المنشأة.. وهذه القاعدة غالباً ما تكون موجودة عند أغلب الشركات في بلادنا، لكنها للأسف تكون بصورة خاطئة، أي يتم إتباع الأسلوب الخاطئ والذي لا يتناسب مع أهداف المنشأة – هذا إن وجدت أهداف!! -.
سابعاً: الرقابة Control:- وتعني مراجعة وضع المشروع بكامله، من حيث معرفة ماقد تم تحقيقه وذلك في كل فترة كأن تكون كل ثلاثة أشهر مثلاُ.. وبسبب انعدام هذه الخاصية لدى غالبية منشئات الأعمال اليمنية، نلاحظ كثرة التخاصمات والقضايا لدى المحاكم التجارية بين التجار خصوصاً بين من يكونون شركاء بتجارتهم، وما يؤدي لذلك هو عدم مراقبة نقاط الوصول في أعمال المنشأة بين كل فترة وحين، والاستسلام للثقة المتبادلة والمفرطة وترك المنشأة تسير في طريق مجهول.

ـ تلك هي أسباب هشاشة وظيفة التسويق في الاقتصاد اليمني، برغم انه قد بدأت بعضاً من المنشئات التجارية تنهج المنهج السليم في سياساتها التسويقية، إلا أن ذلك يظل في حكم النادر – بل النادر جداً – فنتمنى من القطاع الخاص إتباع الأسس السليمة في وظيفة التسويق، ونتمنى من الدولة وضع المعايير الصارمة بهذا الخصوص.. لما فيه الصالح العام خصوصاً مع بداية توسُّع الاستثمارات الخارجية في الاقتصاد اليمني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق